اعترفت جماعة الحوثي الإرهابية، بمقتل أحمد غالب الرهوي المعيّن من قبلها رئيساً لما يسمى "حكومة التغيير والبناء" غير المعترف بها دوليا، إلى جانب عدد من وزرائه، في غارة جوية إسرائيلية دقيقة استهدفتهم الخميس الماضي بصنعاء، وذلك في واحدة من أوسع الضربات التي يتلقاها الصف القيادي الأول للجماعة منذ سنوات.
وبحسب بيان صادر عن المجلس السياسي للحوثيين، فإن الضربة باغتت قيادات الصف الأول أثناء عقدهم ورشة عمل اعتيادية لتقييم أداء حكومتهم، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم وزراء لا يزالون تحت العناية الطبية.
وأصدر المجلس السياسي للحوثيين، قرارا بتكليف القيادي محمد أحمد مفتاح قائما بأعمال رئيس الوزراء بعد مقتل الرهوي، وفق ما أعلنت قناة "المسيرة".
وإلى جانب الرهوي، أسفر الهجوم عن مقتل ووزير الإعلام هاشم أحمد عبد الرحمن، ووزير الصحة محمد علي شملان، ونائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن جلال الرويشان، بينما أصيب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين.
وأصيب في الهجوم، نائب رئيس الوزراء محمد أحمد المطاع، ووزير النفط والمعادن عبدالله عبدالمجيد الحسين، ووزير التربية والتعليم حسن عبد الله الصعدي، ووزير الخارجية جمال أحمد عامر، كما أصيب وزير المالية والخدمة المدنية والثقافة والشؤون الاجتماعية في الهجوم.
إلى ذلك، لجأت الجماعة إلى خطابها المعتاد، محاولةً تحويل الهزيمة إلى "نصر معنوي"، عبر الترويج لدماء قادتها باعتبارها "وقودًا للاستمرار"، ورغم فداحة الخسارة التي طالت رأس الحكومة الموازية التي شكلها الحوثيون لشرعنة سيطرتهم على مؤسسات الدولة.
ويرى مراقبون أن هذه الضربة تمثل صفعة مزدوجة للجماعة؛ فمن جهة أكدت إسرائيل قدرتها على الوصول إلى ضرب مراكز القرار الحوثية بدقة عالية، ومن جهة أخرى كشفت زيف خطاب الحوثيين الذين يتشدقون بقدرتهم على حماية أنفسهم والتصدي لأي تهديد خارجي، بينما هم عاجزون عن حماية أعلى قياداتهم حتى داخل مقرات اجتماعاتهم.
كما أثارت الضربة تساؤلات حول مصير الهيكل القيادي للميليشيا، خاصة أن الرهوي كان يُعد واجهة سياسية لتمرير سياسات الجماعة داخليًا وخارجيًا، وذراعًا لإضفاء "شرعية شكلية" على حكومة الأمر الواقع التي لا تعترف بها أي دولة في العالم.
وبالتوازي مع الإعلان، حاولت الجماعة استثمار الحدث سياسيًا، بربطه بما وصفوه بـ"المعركة المفتوحة مع العدو الإسرائيلي"، وبالتأكيد على استمرار "دعم غزة"، في خطوة يعتبرها محللون مجرد استغلال فج للقضية الفلسطينية لتغطية أزماتهم الداخلية وتبرير مغامراتهم العسكرية التي يدفع ثمنها اليمنيون وحدهم.
وبينما تسعى الجماعة لتسويق الحادثة كجزء من "معركة كبرى"، يقرأها المراقبون كتحول استراتيجي في قواعد الاشتباك، ويضع الحوثيين في موقع أكثر ضعفًا، ما يؤكد أن قياداتهم أصبحت هدفا مباشرا.
تابع المجهر نت على X