عاجلعاجل

سخرية واسعة .. كيف استقبل اليمنيون التهديدات الحوثية الأخيرة للسعودية؟ (تقرير خاص)

سخرية واسعة .. كيف استقبل اليمنيون التهديدات الحوثية الأخيرة للسعودية؟ (تقرير خاص)

على وقع القرارات الاقتصادية الحازمة التي اتخذها البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة التابع للحكومة المعترف بها ضد الحوثيين؛ تحاول الجماعة إظهار محدودية تأثير تلك القرارات على سياساتها في المناطق الخاضعة لسيطرتها وإضعاف موقفها إقليميا بعد أن حاولت تحسين جانب من صورتها الدموية بادعاء مناصرة غزة، الأمر الذي دفعها إلى دخول مرحلة من التخبط والهذيان بعد استنفاد الأوراق الرابحة التي كانت تضغط بها الجماعة المدعومة من إيران محليًا وإقليميا.

 مطلع الأسبوع الجاري، ظهر زعيم جماعة الحوثيين في خطاب مرئي تجاوزت مدته ساعة واحدة، هدد فيه باستهداف منشآت حيوية في المملكة العربية السعودية التي تقود تحالفا لدعم الحكومة الشرعية في اليمن منذ العام 2015، فيما يبدو أنه ردًا على قرارات الأخيرة التي تقوض من السيطرة الاقتصادية لجماعة الحوثيين وبنك صنعاء على السياسية النقدية في البلاد.

 

تلويح بالاستهداف

 

نشر الإعلام التابع لجماعة الحوثيين المصنفة على قوائم الإرهاب الأمريكية، صورًا جوية وإحداثيات لأهم وأبرز المطارات والموانئ السعودية، موسومة بـ "فجربوا"؛ عقب تلويح زعيم الجماعة المدعومة من إيران عبدالملك الحوثي باستهداف المملكة العربية السعودية، إثر التصعيد الحكومي ضد جماعته، على مستويات عدة من بينها الجانب الاقتصادي.

وفي وقت سابق، قال عبدالملك الحوثي، إن أمريكا تواصل توريط النظام السعودي بعد فشله عسكرياً، في اليمن، مضيفا: "الأمريكي أرسل إلينا برسائل بأنه سيدفع النظام السعودي إلى خطوات عدوانية، وحصلت زيارات أمريكية للسعودية من أجل ذلك".

وزعم الحوثي "أن الأمريكي يعرف أثر نقل البنوك السيء على واقع الشعب اليمني المعيشي وعملته والأسعار في البلد"، مؤكداً أن "النظام السعودي أقدم على هذه الخطوة خدمة لإسرائيل وطاعة لأمريكا". معتبرًا الضغط باتجاه "نقل البنوك من صنعاء خطوة جنونية، ولا أحد في العالم يفكر بهذه الطريقة".

وأضاف زعيم الجماعة الحوثية: "وجهنا النصائح والتحذير عبر كل الوسطاء ليتراجع النظام السعودي عن هذه الخطوة، لكنه ما زال يماطل، وبعد خطوة نقل البنوك اتجه السعودي إلى تعطيل مطار صنعاء وإيقاف الرحلات رغم محدوديتها وهامشها الضيق" متجاهلًا في حديثه أمر اختطاف الجماعة لطائرات اليمنية.

وتوعد السعودية بالرد: "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام خطواتهم الجنونية، وسط انهيار الوضع الاقتصادي"، لافتاً إلى أن انشغال الجماعة بـ "المعركة المباشرة لإسناد غزة لا يعني أننا لن نستطيع أن نعمل شيئا تجاه خطواتهم الجنونية".

وأكد: "سنقابل كل شيء بمثله البنوك بالبنوك ومطار الرياض بمطار صنعاء والموانئ بالميناء، وسنقول على البنوك في الرياض أن تنتقل وأن تذهب، فهل تقبلون بهذا؟ وتعتبرونه شيئا منطقياً؟ فلماذا تريدون فرضه على بلدنا؟"، حد قوله.

 

حالة تخبط

 

يعتقد الخبير العسكري السعودي، اللواء أحمد الفيفي، أن جماعة الحوثيين تعيش حالة من الارتباك والقلق والتخبط، وذلك ردًا على تهديدات زعيم الجماعة الحوثية، قائلا: "قائد مليشيا المجوس، أصبح يتخبط. من أعادك قردًا رأس جبال صنعاء، سيعيدك لحجمك الطبيعي"

ويضيف اللواء الفيفي في تدوينة على منصة إكس : "إني أرى رأسا قد أينع فحان قطافه"، في إشارة إلى أن السعودية قادرة على الرد.

من جهته، يرى المدون السعودي د. زايد العمري أن "إقدام الحوثي على تهديد المملكة متناسيًا أنه بتبعيته لمجوس إيران جعل من الشعب اليمني ضحية لعنجهيته، وجعل من المناطق الحيوية في اليمن أهدافًا مشروعة للطيران السعودي".

ويضيف العمري: "لن تظل المملكة مكتوفة الأيدي عن الرد ليس بالمثل بل بأشد قوة وشراسة، مما سيجعل ما يتم استهدافه اثراً بعد عين". حسب تعبيره.

وفي هذا السياق، يقول المحلل العسكري د. علي الذهب، إن جماعة الحوثي الإرهابية، تعيش حالة من الارتباك والقلق منذ مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.

ويوضح الذهب في تدوينة على منصة "إكس"، أن العويل الممزوج بالهرج الذي يتصدره عبد الملك الحوثي يشير إلى أن الحوثي وأنصاره في مأزق.

ويؤكد الذهب: "يعيش المتمردون الحوثيون في اليمن، حالة من الارتباك والقلق منذ مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي ومسؤولين آخرين بحادثة جوية غامضة في 19 مايو الماضي".

ويضيف أنه "منذ تاريخ الحادثة حاول الحوثيون استظهار قوتهم، لإثبات عدم تأثرهم بها، وعززوا ذلك بمجموعة من الزوابع الإعلامية التي لم تزدهم إلا انكشافًا وتعريًا، مشيرًا إلى أن مفاوضات مسقط بينهم وبين الحكومة اليمنية، ومعها السعودية مثلت اختبارًا عمليًا لقياس لتلك الآثار، واستغلالها خلال هذه المفاوضات.

وينوه المحلل العسكري إلى أنه "بعد الإعلان عن مسعود بزشكيان، خلفًا لرئيسي، سيكون أمامه حوالي شهرين لتشكيل حكومة جديدة، وموافقة البرلمان عليها، وممارسة وظائفها".

ويعتقد أن "العويل الممزوج بالهرج الذي يتصدره عبد الملك الحوثي، إلى أن الحوثي وأنصاره في مأزق، وأن مدة الشهرين التي حددتها نتائج مفاوضات مسقط، موافقة لفترة تشكيل الحكومة الإيرانية والموافقة عليها".

ويختتم المحلل العسكري حديثه بالقول: "مع ذلك لا أستبعد تهور الحوثيين، محليا وخارجيا، لكنهم هذه المرة سيدفعون الثمن باهظًا".

 

خطاب انتحاري

 

يرى الإعلامي اليمني عبدالملك اليوسفي أن تهديدات زعيم الحوثيين "خطاب انتحاري وهو ما يعني أن استحقاقات صعبة تواجه ركام الإرهاب والجنون الذي مارسته الجماعة على مدار سنوات طويلة".

ويضيف اليوسفي في تدوينة على منصة إكس تم تذييلها بوسم (نواح حوثي كاذب) أن تلك التهديدات ‏"سعار حوثي مجنون يعكس طبيعة المسارات الكارثية التي تواجهها الميليشيا الإرهابية".

من جهته، يعتقد الصحفي السعودي بدر القحطاني بعدم جدية تهديدات الحوثيين على اعتبار أن القرار ليس ملك الجماعة، قائلا في تدوينة على منصة إكس ‏"القرار في طهران وليس في صنعاء".

ويدعم القحطاني افتراضاته بأن الجماعة لو كان لها قرار لتهورت منذ فترة مبكرة، هذا في حال "أنها تعرف كيف تشغل الصواريخ وتطلق المسيّرات"، لافتا إلى أن "الورطة الحوثية هنا مضاعفة، إجراءات اقتصادية يمنية، وعدم القدرة على اتخاذ القرار العسكري".

إلى ذلك، يرى الكاتب الصحفي غمدان اليوسفي أن الحوثي حينما لم يجد ما يخاطب به الناس حيال الرواتب المنهوبة، والاقتصاد المتداعي والخدمات المفقودة قرر أن يستدعي شماعة الصراع مع السعودية.

ويضيف "الناس تموت جوعا وهو لا يأبه لأحد، ظلت البنوك مفتوحة في صنعاء والاتصالات والطيران والجمارك والضرائب والجبايات ولم يصرف راتب واحد طوال عشر سنوات، ثم حين صححت الحكومة الوضع قام بالنواح، بينما الناس تتفرج بصمت لأن ذلك لا يمسها بشيء في صنعاء، مؤكدا أن "الإجراءات تمس جيوب المليشيا فقط".

 

محاولة لانتزاع مكاسب

 

بحسب الكاتب والباحث همدان العليي فإن جماعة الحوثيين من خلال التهديدات الأخيرة تريد أن تنتزع تنازلا جديدا من السعودية مستغلةً الرغبة الشديدة للمملكة في عدم دخول حرب جديدة.

 ويضيف العليي "هذا الأمر يذكرنا بحرص عبدربه منصور هادي على عدم الدخول في حرب مع الحوثيين خلال فترة حكمه حتى أنه قال "سأضرب بسيف السلم حيث يصل" لكن الحوثي انتزع التنازلات وابتلع المدن ثم قصف منزل الرئيس بالطائرات وأهانه في منزله بعد أن أصبح قويا".

ويشير إلى أن "أمريكا في نظر الحوثيين "الشيطان الأعظم". يقولون بأن أمريكا تكذب في كل شيء وتعمل على زراعة الشقاق والخلاف بين المسلمين. لكنها -أمريكا- هنا على حق ويجب تصديقها؟!"، لافتا إلى أنه اليوم وبشكل غير مباشر، يقول زعيم العصابة الحوثية: قدموا لنا تنازلات جديدة واثبتوا لنا بأن كلام أمريكا غير صحيح".

ويقول العليي "الحوثي ابتز الحكومة اليمنية منذ العام 2011 وانتزع منها الاعتذار والتعويضات واشراكهم في السلطة واشراكهم في الحوار الوطني دون تسليم السلاح.. كان يتبز الحكومة اليمنية وفي ذات الوقت كان يضعفها ويكسر هيبتها أمام الشعب والجيش اليمني والمجتمع الدولي، وعندما ضعفت أجهز عليها وسيطر على مؤسسات الدولة".

ويؤكد أن هذا ما يريد الحوثي فعله مع السعودية، لافتا إلى أنه سيحرص على انتزاع منافع ومكاسب منها تعزز قدراته العسكرية وتزيد من قوته، وفي ذات الوقت وبالتنسيق مع أذرعة الخميني يحرض ويعبئ اليمنيين والعرب والمسلمين ضد النظام في السعودية لكسر هيبته وإضعافه، وفي الوقت المناسب سيتحركون لإسقاطها مستخدمين شعارات ومبررات جديدة.