عاجلعاجل

النشوة القاتلة.. كيف حولت الحرب اليمن سوقًا مفتوحًا للمواد المخدرة؟ (تحقيق خاص)

النشوة القاتلة.. كيف حولت الحرب اليمن سوقًا مفتوحًا للمواد المخدرة؟ (تحقيق خاص)

المجهر- تحقيق خاص

أوجدت الحرب الدائرة في اليمن، سوقاً لترويج المواد المخدرة ما جعل البلد تدخل مؤخراً حرباً أخرى ضد كل من له صله بظاهرة انتشارها، وصار من الضروري اليوم تطوير عمل الأجهزة الأمنية والرقابية بما يتناسب مع تطور أساليب الجريمة.

وتواجه الأجهزة الأمنية عصابات منظمة في مهمة تهريب وترويج المواد المخدرة وبإمكانيات مهولة قد تفوق قدرة الدول في التصدي لها، في ظل الإمكانيات المحدودة لمكافحة انتشارها في اليمن.

كما تشهد المحافظات اليمنية الشرقية، شبوة وحضرموت والمهرة انتشارا واسعا لهذه الظاهرة بالإضافة إلى محافظة الحديدة غرب اليمن، في حين تعد محافظات أخرى مثل تعز الواقعة جنوبي غرب البلاد أقل تضررا بانتشارها.

وبالنظر إلى أضرار انتشار المخدرات نجد أن الخطر يشمل كل فئات المجتمع حتى من يعتقد أنه في منأى عن آثارها الآنية أو المستقبلية، في حال لم يتعاون الجميع لمكافحة هذه الظاهرة ووضع حد لانتشارها.

إمكانيات محدودة

تدخل غالبية المواد المخدرة إلى مدينة تعز إما عبر المناطق الساحلية القريبة من المدينة أو عبر المنافذ غير الرسمية المربوطة بمناطق سيطرة الحوثيين.

وتبدأ مهمة الأجهزة الأمنية بتعقب مكان الجريمة ومرتكبيها، ومن قاعدة لا بد أن تسبق المجرم بخطوة قبل أن يفلت من يدك يمكننا تفسير ضعف عمليات مكافحة انتشار المخدرات في ظل الإمكانيات المحدودة.

ويبين مدير إدارة مكافحة المخدرات العقيد فؤاد مهيوب، أن تحديد نوعية المواد المضبوطة تتم بواسطة الأدلة الجنائية عبر الأجهزة المتوفرة لمعرفة إذا كانت مخدرة أم لا، قبل أن يتم إحالتها إلى النيابة.

وبالطبع فإن وسائل تهريب المخدرات تختلف وفقا لاختلاف المناطق وظروف كل عملية، فمنها ما يتم وضعها وسط طرود ورسائل مغلفة أو إخلاء عبر أشخاص، ناهيك عن عمليات التهريب التي تتم عبر طرق فرعية غير مألوفة.

وفيما يخص عمليات الضبط قال العقيد فؤاد مهيوب، إن إدارة مكافحة المخدرات قامت بضبط 2 كيلو من مادة الحشيش المخدرة، ، قادمة من مناطق قريب مدينة تعز – لم يسمها – إلا أنه أشار إلى أن العملية تمت بالتعاون مع قيادة اللواء 22 ميكا.

كما تم ضبط كيلو من الحشيش قادم من مدينة قريبة من مدخل مدينة تعز، بالتعاون مع الشرطة العسكرية بقيادة العميد جلال الرامسي، ومدير المباحث العسكرية. وفقاً للمصدر.

أما بالنسبة لانتشار مادة الشبو فيؤكد العقيد فؤاد في حديثه لـ"المجهر"، أن " هناك معلومات عن انتشاره وسط مدينة تعز". مضيفاً أن الأجهزة الأمنية ضبطت مؤخراً شخص اعترف بتعاطي مادة الشبو وتم إحالته للنيابة.

لكنه ذكر أن إدارة مكافحة المخدرات بتعز لم تتمكن من التأكد بخصوص نوع المادة التي تعاطاها الشخص المدمن، لعدم وجود أجهزة فحص حديثة خاصة بالمواد المخدرة.

ويمكن تصنيع مادة الشبو في معامل محلية، وهو ما حصل في بعض المحافظات الساحلية لا سيما في إطار سيطرة جماعة الحوثي، حيث اكتشف وجود معامل خاصة بتحضير مادة الشبو. وفقا لحديث العقيد فؤاد مهيوب، الذي أردف بأنه لم يتم ضبط معامل تقوم بتحضيرها داخل مدينة تعز.

مسؤولية مشتركة

تعمل إدارة مكافحة المخدرات بمحافظة تعز على برنامج مشترك للحد من انتشاره، وهذا يتطلب تعاون مكاتب السلطة المحلية بالمحافظة، بما فيها الصحة العامة والسكان والتربية والتعليم والأوقاف والإرشاد والهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية إلى جانب الجامعات ومنظمات المجتمع المدني.

وفي سياق ذلك، يحث العقيد فؤاد مهيوب، الأجهزة والدوائر المتخصصة لتظافر الجهود للتعاون مع رجال الشرطة، مبيناً أن العمل يتم بإمكانات محدود للحد من انتشار ظاهرة بيع وتعاطي المخدرات.

كما دعا وحدات الجيش والأجهزة الأمنية بمحافظة تعز إلى مضاعفة جهودها ورفع درجة التركيز لمنع تهريب المخدرات إلى داخل المحافظة، إلى جانب أهمية تعاون أمن المديريات سواء وسط مدينة تعز أو في الأرياف لمكافحة انتشار هذه الظاهرة.

وفي إشارة لصعوبة عمليات ضبط مثل هذه المواد، يضيف العقيد فؤاد " لك أن تتخيل كيف يتم إيجاد كيلو من الحشيش داخل قاطرة تحمل أكثر من عشرين طن بوسائل كشف بدائية".

ومع تعدد أساليب إخفاء وتهريب المواد المخدرة، تبقى هناك ضرورة ملحة لتطوير الخطط والآليات لمكافحتها بما يتناسب مع تطور الجريمة وآلية تنظيمها، بما في ذلك على سبيل المثال توفير أجهزة حديثة لفحص هذه المواد بدلاً من الطرق القديمة لكشفها.

وأوضح العقيد فؤاد، أن من أولويات إدارته القيام بتوفير أدوات مخبرية من أجل فحص نوع المواد المخدرة مثل الشبو والهروين والكوكايين.

وأضاف أن عمليات مكافحة المخدرات تحتاج إلى أجهزة استشعار حديثة خاصة باكتشاف المواد المخدرة المخفية عبر وسائل مختلفة، إلى جانب أجهزة خاصة بفحص المدمنين ونوع المواد التي يتعاطوها.

ويعتقد مدير إدارة مكافحة المخدرات بتعز، أن المحافظة تُعد أقل تضرراً وتأثراً بظاهرة انتشار المخدرات بشكل عام مقارنة ببعض المحافظات والمدن اليمنية التي تشهد ترويجا واسعا وبكميات كبيرة.

ووفقا لإحصائية إدارة مكافحة المخدرات بمحافظة تعز، فأن القضايا المتعلقة بتعاطي وترويج وتهريب المخدرات في المحافظة بلغت 16 قضية خلال العام 2023م تم فيها ضبط قرابة 58 متهماً.

كما تم ضبط حوالي 3 كيلو من مادة الحشيش المخدرة، ومليون قرص من المؤثرات العقلية المخدرة، إلى جانب ضبط 660 أمبولة من مادة الـ"بيثيدين" المخدرة. وتم اتلافها بالكامل وفقا لحديث العقيد فؤاد مهيوب.

تسهيلات حوثية

يبدو أن تداعيات حصار جماعة الحوثي لمدينة تعز سهلت من عملية انتشار المؤثرات العقلية في المحافظة بطريقة عشوائية بعيداً عن الأجهزة الأمنية والرقابية ما أدى إلى إساءة استخدامها.

وأوضح مدير الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية بمحافظة تعز الدكتور محمد الصوفي في حديثه لـ"المجهر" أن الحصار أحرم محافظة تعز من مخصصها من المواد المخدرة التي كانت تصرف من الشركة الوطنية لصناعة الأدوية في صنعاء بصورة رسمية وتخضع للرقابة.

وبالتأكيد لن تبقى محافظة تعز خالية من هذه المواد، حيث يشير الدكتور الصوفي إلى أن هذه المواد " مثلما أنها تسبب الإدمان فهي أيضا تستخدم كمواد علاجية ولها أهمية في الجانب الطبي".

ولا بد أن الحاجة الملحة لهذه المواد المخدرة في ظل استمرار الحصار، دفعت بالمهربين إلى ادخالها بطرق غير رسمية وبيعها بأسعار مضاعفة، وهنا يُعقب الصوفي أن هذه الأدوية المهربة يصعب مراقبتها من قبل هيئة الأدوية كونها غير مصرحة.

كما وصف أن توزيع هذه الأدوية في السوق بطريقة عشوائية دون أي ضوابط، يعد كارثة كبيرة حلت على تعز بسبب حصار جماعة الحوثي على المدينة لأكثر من ثمان سنوات.

وبالنسبة لأسباب انتشار ظاهرة المخدرات في محافظة تعز، يرى مدير إدارة مكافحة المخدرات بالمحافظة العقيد فؤاد مهيوب، أن حصار جماعة الحوثي لمدينة تعز يعد جزءاً من عوامل انتشارها إلى جانب عوامل أخرى كثيرة.

ويعتقد العقيد فؤاد مهيوب، أن مكافحة ظاهرة انتشار المخدرات لا تعني رجل الأمن أو إدارة مكافحة المخدرات فقط، موضحاً أن " المخدرات جريمة تفوق إمكانياتنا في ظل الوضع الراهن ويتطلب تعاون الجميع للحد من انتشارها ابتداءً من الأسرة".

ويتفق في ذلك مع الدكتور محمد الصوفي، الذي يرى أن مكافحة ظاهرة انتشار المخدرات هي مسؤولية مجتمع بأكمله، مبيناً أن الجيل الجديد يفتقد إلى روح الإحساس بالمسؤولية ومعرفة الفرق بين الحلال

والحرام.

تداعيات حصار جماعة الحوثي لمدينة تعز سهلت من عملية انتشار المؤثرات العقلية في المحافظة بطريقة عشوائية بعيداً عن الأجهزة الأمنية والرقابية ما أدى إلى إساءة استخدامها

آليات الرقابة

طبقا لقانون المخدرات، تندرج بعض الأدوية ضمن أصناف المخدرات ويمنع صرفها إلا بوصفة طبية، حيث يتم تعاطيها كمنشطات تؤدي إلى الإدمان وهو ما يتطلب تشديد الرقابة على الصيدليات وشركات الأدوية لمنع المتاجرة بمثل هذه الأدوية لأغراض غير طبية.

ويعتقد مدير إدارة مكافحة المخدرات بمحافظة تعز العقيد فؤاد مهيوب، أن تجار الأدوية بالمحافظة يدركون مدى خطورة هذه المواد، وأضاف " لم تصلنا حتى الآن معلومات عن تورط تجار داخل تعز في بيع وترويج المخدرات".

ولا يستبعد العقيد فؤاد مهيوب، تورط قيادات ووجهاء من أبناء محافظة تعز وراء بيع وترويج المخدرات في المحافظة، لكنه فضَّل التحفظ عن ذكر شخصيات بعينها مكتفياً بالإشارة إلى أن " الجريمة محددة ومرتكبيها محددين".

في السياق، تتعامل الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية بمحافظة تعز مع الأدوية التي تحتوي على مواد مخدرة وفق نظام معين يعتمد على مراقبة الكميات المستوردة لكل شركة من شركات الأدوية وكمية المبيعات ولأي جهة من العملاء ومعرفة الكمية المتبقية والكمية التالفة.

وذكر مدير الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية بمحافظة تعز الدكتور محمد الصوفي، أن عملية استيراد هذه الأدوية مركزية وتتطلب موافقة من قبل إدارة الاستيراد والتراخيص في الهيئة العامة بعدن.

وأوضح الدكتور محمد الصوفي في حديثه لـ"المجهر" أن فرع الهيئة بتعز يشتغل على نظام جديد لتسهيل عملية المراقبة على كميات العقاقير من المؤثرات العقلية التي تدخل إلى المحافظة، من خلال الحصول على تقارير عبر شبكة ربط بين الوكلاء تتضمن قاعدة بيانات لكل الأصناف.

ومن ضمن الآليات التي تتبعها هيئة الأدوية بتعز، إلزام المستشفيات والمرافق الطبية بمعرفة حالة المريض التي يتعاطى صنف معين من هذه الأدوية، بحيث لا يصرف له باكت جديد من العلاج إلا بعد احضار الباكت الفارغ. وفقا لمدير الهيئة.

إلى جانب معرفة الكميات التي تصل إلى كل مستشفى من أصناف هذه الأدوية، وصرفها وفق نظام الوصفات فتبقى نسخة منها مع الطبيب ونسخة مع المريض ونسخة يتم إرفاقها إلى الهيئة.

اقرأ أيضا: “رأس العارة” بوابة مفتوحة لتهريب الممنوعات إلى مناطق الحوثيين (تحقيق خاص)

مخاطر المخدرات

من خلال عمليات البحث لمعرفة أنواع المواد المخدرة المنشرة في محافظة تعز، خَلص فريق عمل "المجهر" إلى وجود أربعة أنواع رئيسية وهي؛ مادة القنب "الراتنج" والمعروفة باسم مادة الحشيش، وهي الأكثر انتشارا.

تأتي بعدها أقراص المؤثرات العقلية وتسمى محليا بالـ" القرامط" وهي أصناف عديدة من العقاقير التي لا تصرف إلا بوصفة طبية لأن إساءة استخدامها يؤدي إلى الإدمان، وكذلك من المواد المنتشرة مادة "البيثيدين" المخدرة.

وبصورة أقل، تنتشر مادة الشبو في تعز وهي من أخطر المواد المخدرة على نشاط الجهاز العصبي المركزي، وما يزيد من خطورتها هو إمكانية تحضيرها داخل معامل محلية.

ولمعرفة مدى تأثير وخطورة هذه المواد، لا بد أن نذكر معلومات موجزة عنها:-

1- الحشيش "الراتنج" هي مادة مخدرة وتؤثر على جسم الإنسان وتعتبر من أكثر أنواع المخدرات انتشارا في العالم، كما أنه يستخرج منه أكثر من 400 مركب كيميائي مختلف، وهو ما يجعله يحظى بأهمية كبيرة للغاية في تجارة الأدوية.

ومن أهم المواد التي ينتجها الراتنج هو رباعي هيدرو كانابينول ويعرف اختصارا بـ THC وتؤدي إلى تحفيز إفراز مادة الدوبامين، التي تمنح الشعور بالاسترخاء والنشوة، تدخل هذه المادة إلى الدم مباشرة بعد تدخين الحشيش، ويبلغ ذروته خلال نصف ساعة، ويتلاشى أثره خلال 1-3 ساعات.

ووفقا للمعهد الوطني لتعاطي المخدرات في الولايات المتحدة الأمريكية، فإن المدمن عندما يتعاطى مادة THC عن طريق التدخين فإنها تمر بسرعة من الرئتين إلى مجرى الدم الذي يحملها إلى الدماغ والأعضاء الأخرى في جميع أنحاء الجسم.

يعاني كثير ممن يدخنون مادة الحشيش THC من اضطراب في التفكير والحركة وإضعاف قدرة الشخص على الإدراك وتمييز الأصوات ورؤية الأشياء إلى جانب شعور بالقلق والخوف والذعر وتزداد فرص إصابته بالاكتئاب.

كما يؤدي إلى إجهاد عضلة القلب وزيادة النبض إلى 120 نبضة في الدقيقة مما يزيد فرص الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية، ويزداد خطر الإدمان كلما كان الشخص أصغر عمراً.

2-  المؤثرات العقلية، وهي قائمة كبيرة من المواد التي تؤثر على الجهاز العصبي وتحدث خلل في الإدراك والعواطف، وتنقسم إلى ثلاث فئات هي: المنبهات، والمثبطات، والمهلوسات.

3-  مادة "البيثيدين" وهي مركب أفيوني يستخدم كمسكن للألم تحت إشراف طبي، ويتميز بسميته على خلايا الدماغ من خلال نواتج استقباله النشطة.

ويظهر الإدمان الجسدي مع الاستخدام المتكرر حتى بجرعات بسيطة ولكن شدته مرتبطة بالجرعة وطول مدة الاستعمال، وتظهر أعراض الامتناع سريعا بعد آخر جرعة (حوالي ساعتين أو ثلاث).

إذا أخذ المتعاطي جرعة خفيفة من مادة البيثيدين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان الإحساس بالألم وشعور بدوخة وخفة في الرأي ما يعني أنه يؤثر بدرجة رئيسية على الجهاز العصبي المركزي.

كما يلعب بوظائف القلب والجهاز الدوري حيث يؤدي إلى تضارب نبضات القلب بين الارتفاع والانخفاض إلى جانب هبوط ضغط الدم، ويؤثر على الجهاز التنفسي بانخفاض معدل التنفس.

وعند أخذ جرعات عالية، تزداد الآثار المذكورة وتظهر أعراض أخرى منها، النوم وفقدان التركيز، ومع ارتفاع الجرعات المتكررة يتهيج الجهاز العصبي المركزي وتظهر تقلصات لا إرادية في العضلات ورجفة وحالة هياج نفسي حركي.

وإذا أخذ المتعاطي جرعات عالية جداً من البيثيدين، يمكن ان يحدث له حالة هذيان ونوبات صرع قد تطور إلى غيبوبة، كما يؤدي إلى بطء شديد في التنفس وضربات القلب وانخفاض شديد في ضغط الدم وارتخاء العضلات وبرودة الجلد.

وقد تتسبب جرعة 1000 ملغم في موت الشخص المتعاطي، وذلك نتيجة اضطراب الدورة الدموية وتوقف بعض وظائف القلب وبطء شديد أو توقف التنفس.

4-   الشبو: هو أحد أسماء مادة الميثامفيتامين، ويعتبر ضمن مجموعة المنشطات التي تهدف إلى زيادة نشاط الجهاز العصبي المركزي وتغير طريقة عمل العقل بشكل أساسي. وفقا لتقرير صادر عن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

يوضح التقرير أن استخدام مادة الميثامفيتامين يتم استخدامها عن طريق البلع أو الاستنشاق أو التدخين أو الحقن، ففي حالة التدخين يؤدي إلى احتقان الرئة والسعال الشديد المصحوب بمخاط أسود.

كما أن استنشاقها يؤدي إلى نزيف في الأنف وثقوب في الحاجز بين المنخرين وبحة في الصوت، أما حقنها فيسبب الجلطات الدموية ويعرض المتعاطي لفيروس نقص المناعة البشرية أو السل أو التهاب الكبد (C) وكذلك التهاب القلب والالتهاب الرئوي والفشل الكلوي.

ووفقا للتقرير فإن تعاطي مادة الميثامفيتامين المكونة للشبو عبر التدخين أو الحقن، يزيد من سرعة سريانه في مجرى الدم مما يتسبب في اندفاع فوري ومكثف إلى الدماغ ويزيد من احتمالية إدمان المخدرات والعواقب الصحية المصاحبة.

لكن تناوله عبر الفم ينتج عنه أثار في غضون 15 إلى 20 دقيقة فيما ينتج استنشاقه آثارا في غضون 3 إلى 5 دقائق. وعموماً يؤدي الإدمان على الشبو إلى تأثيرات طويلة ما يجعله مادة سامة على الأطراف العصبية ويحدث خللاً في أداء المواد الكيميائية الطبيعية داخل الدماغ ويمكن أن يؤدي إلى الوفاة. بحسب تقرير الهيئة العامة للأدوية.

تشديد الرقابة

لا بد من الإشارة هنا إلى عمل الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية من خلال تحديث اللوائح المنظمة التي تتضمن القوائم الصفراء والخضراء والحمراء للأدوية المحظورة إلى جانب اللوائح الوطنية للأدوية المحظورة محلياً.

وكما أوضح مدير الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية بمحافظة تعز، فإن هذه القوائم تصنف كالآتي:-

•  القوائم الصفراء: وتشمل مواد شديدة الخطورة وتأثيرها يسبب الإدمان من أول جرعة تقريباً، وبعد شهر من التعاطي يمكن أن يصل المدمن إلى الجرعة القاتلة.

هذه المواد سريعة الإدمان وشديدة الخطورة ولا تدخل البلد إلا برقابة مشددة، مثل مادة "البيثيدين" ومادة "المورفين" وفقا لحديث الصوفي.

•  القوائم الخضراء: وهي قائمة متعددة من المؤثرات العقلية، وتسبب الإدمان من خامس جرعة تقريبا، كما أنها خطيرة وتؤثر على الدماغ لكنها بسرعة أقل من تأثير القوائم الصفراء.

•   القوائم الحمراء: وهي مجموعة السلائف الكيميائية وتعتبر مواد أولية تتفاعل مع مواد أخرى لتصنيع مواد أشد خطورة.

ومثال على ذلك مادة "سودوإفيدرين" تستخدم لإزالة احتقان الجيوب الأنفية لكن إذا تفاعلت مع حمض الكبريتيت يتكون منهما مادة الشبو، وهذه المواد يمكن تصنعيها في معامل محلية وفقا لمدير هيئة الأدوية بتعز.

ونخلص من كل ذلك إلى ضرورة تشديد الرقابة على استيراد مثل هذه المواد، فمن الخطأ أن يتم استيرادها بطرق عشوائية أو دخولها عبر تجار التهريب إلى مدينة تعز وبقية المحافظات والمدن اليمنية.

ضعف الوعي

هناك أسباب اجتماعية واقتصادية كثيرة ساهمت في انتشار المواد المخدرة، ومنها انعدام فرص العمل واتساع ظاهرة البطالة والفراغ في المجتمع لا سيما فئة الشباب.

وأدى ضعف الوعي لدى الكثير إلى الوقوع ضحية ظاهرة المخدرات، إلى جانب ضعف الدور الرقابي من قبل أولياء الأمور في معرفة مع من يختلط أولادهم، وضعف الوازع الديني والأخلاقي وعدم الإحساس بالمسؤولية.

ومن الضرورة معالجة الآثار الاجتماعية الناجمة عن تعاطي المخدرات في إطار الحد من انتشار هذه الظاهرة، بما في ذلك مساعدة الأسر على معالجة المدمنين من أفرادها خصوصاً في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

فيما يرى الأطباء أن إهمال علاج مدمني المخدرات يؤدي إلى انتشار الجريمة بشكل أوسع في أوساط المجتمع فتحدث كثير من جرائم القتل والسرقة سببها المدمنين للقيام بتوفير قيمة جرعة من المخدرات.

كما أن ادمان تعاطي المخدرات يؤدي إلى تزايد نسبة المشاكل الأسرية والطلاق، إضافة إلى التأثيرات النفسية والجسدية المتعددة.

اقرأ أيضا: الصبيحة.. سلطة القبيلة وتأثيرها في حسابات المشهد اليمني (تحقيق خاص)