عاجلعاجل

لا سلام إلا بـ«قحطان»

يمثل «الاستاذ محمد قحطان» أحد أعمدة الحياة السياسية اليمنية ، ولايمكن لاحدٍ ممن يفقهون الواقع اليمني تجاوز هذه الحقيقة أو القفز عليها ، وبالمقابل يمثل مختطِفوه أسوأ مليشيا مرت على اليمنيين في تاريخهم الحديث ، ولا يمكن وصفهم إلا بما أوقعو من ظلمٍ فادحٍ وارتكبوا من جرمٍ مشهودٍ بحق اليمن واليمنيين قاطبة ، وممن شملهم الظلم والإجرام لهذه العصابة المارقة  «قحطان» الذي لم يرَ النور منذ أكثر من تسع سنوات ، ولازالت أسرته حتى اليوم تأمل ولو بسماع صوته من خلف القضبان ، أو بزيارته كأدنى حق يحصل عليه المختطف وأسرته المكلومة بفراقه دون جرمٍ إلا أنه لم يقرّ هؤلاء الطائفيون على فعلتهم المشينة حين أسقطوا ونهبوا مؤسسات الدولة وأدخلونا في انقلاب وحرب وفوضى عارمة لم يسلم منها أي يمني .

 

في العام 2014م انقلب الحوثيون على الدولة  فاسقطوها ونهبوها وداسوا كل ما أجمع عليه اليمنيون ، ومنذ ذلك الحين تدفع اليمن أرضاً وإنساناً فاتورة كبيرة من الدماء والأشلاء والدمار الذي طال كل بيت وكل أسرة ، وشمل كل جوانب حياتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وهذا بالضبط ما كان يدركه «قحطان» ببصيرته الثاقبة ويحذر منه ، وبذل وقتاً وجهداً لمنع حصوله ، لكن كل محاولاته اصطدمت بتعنت الانقلابيين الذين لم يكتفوا برفضها، بل القوه في أقبيتهم المظلمة ، وتلك هي عادة المليشيات على مدى التاريخ يزعجها ويقضّ مضجعها صوت العقل والحكمة ، ولا تسمع إلا صوتها فقط ، وعادة ما يجرّها تعنتها هذا إلى قعر الهاوية السحيقة .

 

منذ ذلك الوقت وفي كل جولات المحادثات يرفض الانقلابيون الحوثيون الحديث عن «قحطان» ، ويمتنعون عن تقديم معلومات عن مكان اختطافه وظروفه الصحية ، وتلك جرائم أخرى تضاف إلى جريمة اختطافه وتغييبه ، مع أن كل الشرائع والقوانين ترفض هذه الممارسات وتجرّم مرتكبيها ، لكنّا أمام جماعة لا تحمل قيماً ولا تحترم شرعاً أو قانوناً مستفيدة من حالة التراخي الذي يغدق به عليها المجتمع الدولي تحت مبررات الانسانية التي تنتهك حقوقها هذه المليشيا صباح مساء ، ورغم أن «قحطان» مشمول بالقرار الدولي 2216 الصادر عن مجلس الأمن الدولي وقد سبق أن تم الإفراج عن جميع المشمولين بالقرار إلا هو فقد تم استثنائه كرسالة للعالم كله أن هذه الجماعة المسلحة ليست شريكاً مناسباً في عملية السلام ، لأنها في الأساس غير قادرة على تغيير سلوكها الفوضوي القائم على التفنن في صناعة الأذى وزراعة الأوجاع في حاضر اليمنيين ومستقبلهم .

 

أمامنا اليوم تسأولاً مشروعاً وملحاً في الوقت ذاته فحواه كيف يمكننا السير في أي من خطوات السلام ولازال «قحطان» مخطوفاً ومغيباً ؟! و هذا يعدّ اختباراً حقيقياً أمام الأمم المتحدة بالمرتبة الأولى باعتبارها الراعية للسلام والأمن الدوليين ، والمعنية وفق أدبياتها برفع الظلم والمعاناة عن الشعوب ، كما هو تحدٍ كذلك أمام كل الوسطاء الإقليمين والدوليين وكل الجهات الراعية للمفاوضات والمنظمات المهتمة بحقوق الإنسان ، وكل هؤلاء ملزمون أخلاقياً وشعبياً بإنهاء اختطاف وتغيب «قحطان» عبر الضغط على الانقلابيين الحوثيين لتحقيق هذا المطلب قبل الحديث عن أي تفاصيل تخص المرحلة القادمة .

 

إنّ السلام يجب أن يكون شاملاً وعادلاً ولا يستثني أحد ، وليس من الحكمة أن نتحدث عن سلام دون أن يتنفس «قحطان» وكل المعتقلين نسائم الحرية ، ولا ينبغي أن تستمر حالة المراضاة وتقديم الحوافز للانقلابين دون مقابل حقيقي يمس جوهر المشكلة ويسرّع في حلّها ، وكل يوم يتاح لهذه الجماعة أن تستمر فيه بانقلابها فإنه يضيف فصلاً جديداً من المعاناة ، وارقاماً متجددة من الضحايا ، وثمناً غالٍ ندفعه من حاضرنا ومستقبلنا المفخخ بالغام الطائفية المقيتة التي أعاد الحوثيون استزراعها بعد أن كان الشعب اليمني قد تخلص منها ورماها في مزبلة التاريخ .

 

دمتم سالمين ..